تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

21

كتاب الحج

مطلقا بلا اختصاص لحال الاضطرار فلما كثروا عند أخفاف ناقته ( ص ) قال ( ص ) بعدم اختصاص الموقف بذلك بل هو وسيع شامل لغير ما كان ( ص ) واقفا هناك ، ومن المعلوم ان تلك الوسعة ليست لحال الاضطرار بل مطلقا ، فكذا المستفاد من الصدر ، فيدل على محكومية وادي محسر بحكم منى اختيارا ، فحينئذ إذا ترتب حكم من الوجوب أو الندب على البيتوتة بمنى يشمل وادي محسر أيضا . فيعارض هذا الظهور لما تقدم ، فيحتمل الجمع بتقديم هذا الظهور على ذاك وان الحد داخل في المحدود ، وبتقديم ذاك الظهور على هذا وان وادي محسر بدل اضطراري لمنى لا انه جزء منه شرعا . والإنصاف قوة ذاك الظهور جدا ، فيتصرف في هذا بالحمل على البدل الاضطراري . هذا تمام القول في الجهة الأولى الباحثة عن حكم الجواز عن وادي محسر قبل طلوع الشمس . واما الجهة الثانية ففي حكم الخروج عن منى قبل الفجر والمحكي عن غير واحد من الأصحاب كالشيخ في بعض كتبه وأبى الصلاح وابن البراج عدم الجواز ، فهل المنع حينئذ بنحو الإطلاق أو مقيد فيمن بات بمنى ؟ ولا مانع في الجمع بين استحباب المبيت بمنى وبين حرمة الخروج قبل الفجر على تقدير البيتوتة فمجرد ثبوت استحباب المبيت حدوثا لا يدل على جواز الخروج منه قبل الفجر ، كما أن مجرد استحباب البيتوتة لا يدل على كراهة الخروج قبل الفجر ، ولذلك قال في المدارك بعد تضعيف القول بالمنع : بل يمكن المناقشة في الكراهة أيضا لعدم الظفر بما يتضمن النهى عن ذلك ، انتهى . وهو متين للفرق بين ترك الاستحباب وبين الكراهة . وتوضيحه بان الفعل إذا كان فيه مصلحة ملزمة يصير واجبا ، وإذا كان فيه مصلحة غير ملزمة يصير مستحبا ، وإذا كان فيه مفسدة ملزمة الترك يصير حراما ، وإذا كان فيه مفسدة حزازة غير بالغة حد الإلزام يصير مكروها . هذا هو الفرق بين هذه الأحكام في مصطلح الفقه . ومن المعلوم ان الصلاح إذا كان للفعل لا يكون لتركه